Home > Uncategorized > حق الشعب في استرداد السيادة

حق الشعب في استرداد السيادة

حق الشعب في استرداد السيادة هو عنوان كتاب لمؤلفه: المستشار الدكتور أيمن أحمد الورداني، الناشر: مكتبة مدبولي، القاهرة

تكمن أهمية هذا الكتاب في أن أصله رسالة جامعية نال بها صاحبها درجة الدكتوراه من جامعة المنوفية بمصر المحروسة في العام 2007م، أي أنه دراسة أكاديمية جادة محايدة، ومن ناحية أخرى فإن د. الورداني يعمل مستشارا بوزارة العدل المصرية، أي أنه على علاقة مباشرة بأبعاد مفهوم السيادة النظرية والتطبيقية، وهذا يعني أن رسالته هذه جاءت من شعور بالحاجة الأكاديمية والمعرفية والتطبيقية لتجلية مفهوم السيادة، ومن ناحية ثالثة فإن مفهوم السيادة في هذه الأيام قد كثرت الدندنات حوله، وكأنه مفهوم مقدس مقصور على الحاكم، أو أن الحاكم هو الذي يؤسس له بحسب توجهاته هو، لا بحسب أن السيادة هي للشعب لا للحاكم، وبالتالي فما يتشدق به الحاكم من الدفاع عن السيادة هو في حقيقته دفاع عن قلعته الخاصة في نطاق حكمه، لا دفاعا عن السيادة بحسبها نتيجة تفاعل الشعب مع ذاته ومع محيطه ومع انتمائه وولائه.

قدم الكاتب لكتابه بإهداء ننقله كما هو، لأنه يلخص حقيقة مبتغاه مما كتبه، فهو يقول: ( إلى كل حاكم استخف قومه فأطاعوه، وزين له حاشيته سوء عمله فرآه حسنا فصار يظن خلاص شعبه في أن يُحْسِنَ الشعب الإخلاص له، وأصبح ينظر إلى كل معارض لحكمه نظرة الخائن لنظامه السياسي فيسومه سوء العذاب، وأصبح عدوه الأول من ينازعه سلطانه.

إلى كل شعب قهره طغيان حاكمه وفساد نظامه السياسي.

إلى كل فئة مخلصة من أبناء وطن مكلوم ترنوا إلى خلاص شعبها وتبذل في سبيل ذلك كل غال ونفيس.

أهدي هذا الكتاب عساه أن ينير الطريق ويفتح آفاقا لنور يبدد هذا الظلام).

جاء الكتاب في أبواب ثلاثة، الأول جاء تحت عنوان (المقصود بالسيادة وصاحبها الأصيل وتطورها التاريخي)، وجاء الفصل الأول فيه على تعريف السيادة، والثاني احتوى تفصيلا للجهات التي تتنازع السيادة، والثالث استعرض التطور التاريخي لنظرية السيادة. والباب الثاني (مظاهر دور الشعب في ممارسة السيادة) واشتمل الفصل الأول فيه على مبدأ سيادة الشعب، والثاني على مفترضات ممارسة الشعب للسيادة، والثالث على ممارسة الشعب للحريات السياسية وأثرها على سيادة الدولة. أما الباب الثالث الأخير(طرق استرداد الشعب للسيادة وآثارها) فقد احتوى الفصل الأول فيه على الطرق المشروعة لاسترداد الشعب للسيادة، والفصل الثاني استعرض الطرق الاستثنائية لاسترداد الشعب للسيادة، والثالث بيّن آثار استرداد الشعب للسيادة.

أما النتيجة التي توصل إليها الكاتب في نهاية كتابه القيّم فننقلها كما جاءت في الصفحات 482 وهي كالآتي: ( إن السلطة المطلقة بيد القائمين على أمر الحكم رغما عن الإرادة الشعبية هي مفسدة مطلقة وتمثل خطرا قد يعصف بالسلطة ذاتها لصالح الإرادة الشعبية).

تعليقنا: أن الكتاب قد أصل بشكل محايد لمفهوم السيادة، ومن خلال استعراضه للسيادة بحسب مراحلها، واستنادا إلى صاحبها الأصيل، وخلوصا إلى وظيفة الحاكم تجاه السيادة، فإن مفهوم السيادة الذي نسمعه في كل يوم من الحاكم أو المتحكم بالرقاب والألباب، ما هو إلا نتيجة مرة للصراع بين المفهوم الدستوري للسيادة، ومفهومها السياسي التقليدي الذي يستند إلى النظريات الثيوقراطية في الحكم، أي أننا نعيش زمن انكفاء السيادة، وظهور ( ما أريكم إلا ما أرى … ).

إن مفهوم السيادة الذي يمارسه الحاكم الآن هو انعكاس لمفهوم السلطة الأبوية القديمة، التي لا ترى في الشعب إلا مجموعة من القُصّر الذين لا يحسنون إلا الطاعة، لا لشيء إلا لأنهم لم يبلغوا السن الذي تتشكل عنده ملكاتهم العقلية القادرة على التمييز والاختيار، ولن تتشكل في أي وقت قادم، أي أن الشعوب عند وصولها سن التمييز تصاب فجأة بعاهة أو مرض عقلي يقعدها عن الفهم والتحليل، ولا يقعدها عن العمل والكد، فهي في الخلاصة مخلوقات آلية ليس لها إلا الشحن الكهربائي والبرمجة الالكترونية، وما بين الحين والحين، يتم عمل تحديث عقلي لها ( update ) لتؤدي ما يستجد من وظائف على ساحة الحياة المتقدمة إلى الوراء.

لقد اختار المواطن اليوم أول مظاهر رشده وهو مقاطعة الانتخابات في ظل وعيه القائم على التحليل العميق لمجريات السياسة الداخلية التي لا تنبئ بخير، وهذا الاختيار هو أول خطوة في طريق استعادة السيادة، وعندما تكتمل شروط الممارسة السيادية التي يحميها الدستور عندها سيكون الأردن غير الأردن، لأن السلطات الثلاث ستكون ثلاث حقا.

د. أحمد المغربي / المرصاد / 10/8/2010

About these ads
Categories: Uncategorized
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: